شيخ حسين انصاريان

71

عرفان اسلامى ( شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب للإمام الصادق ع) (فارسى)

قالَ الصَّادِقُ عليه السلام : نَجْوَىَ الْعارِفينَ تَدورُ عَلى ثَلاثَةِ أُصُولٍ : الخَوْفُ وَالرَّجاءُ وَالحُبُّ . فَالْخَوْفُ فَرْعُ الْعِلْمِ ، وَالرّجاءُ فَرْعُ اليَقينِ ، وَالْحُبُّ فَرْعُ الْمَعْرِفَةِ . فَدَليلُ الْخَوفِ الهَرَبُ ، وَدَليلُ الرَجاءَ الطَّلَبُ ، وَدَليلُ الحُبّ إيثارُ الْمَحْبُوبِ عَلى ما سِواهُ . فَإِذا تَحَقَّقَ الْعِلمُ فى الصَّدْرِ خافَ ، وَإِذا صَحّ الخَوفُ هَرَبَ ، وَإِذا هَرَبَ نَجا ، وَإِذا أَشْرَقَ نُورُ اليَقينِ فى الْقَلْبِ شاهَدَ الفَضْلَ وَإِذا تَمَكّنَ مِنْهُ رَجا وَاذا وَجَدَ حَلاوَةَ الرَّجَا طَلَبَ ، وَإِذا وُفِّقَ لِلْطَّلَبِ وَجَدَ ، وَإِذا تَجَلّى ضِياءُ الْمَعْرِفَةِ فى الفُؤادِ هاجَ ريحُ الْمَحَبَّةِ ، وَإِذا هَاجَ ريحُ الْمَحَبَّةِ إِسْتأْنَسَ فى ظِلالِ الْمَحْبُوبِ وَآثَرَ الْمَحبُوبَ عَلى ما سِواهُ ، وَباشَرَ أَوامِرَهُ وَاجْتَنَبَ نَواهِيهِ . وَإِذا اسْتَقامَ عَلى بَساطِ الأُنْسِ بِالْمَحْبُوبِ مَعَ أَداءِ أَوامِرِهِ وَاجْتِنابِ نَواهِيهِ وَصَلَ إِلى رُوحِ الْمُناجاة . وَمِثالُ هذِهِ الأُصُولِ الثَّلاثَةِ كَالْحَرَمِ وَالْمَسْجِدِ وَالْكَعْبَةِ فَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ أَمِنَ مِنَ الْخَلْقِ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدِ أَمِنَتْ جَوارِحُهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَها فى الْمَعْصِيَةِ ، وَمَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ أَمِنَ قَلْبُهُ مِنْ أَنْ يَشْغَلَهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللّهِ . فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ ، فَإِنْ كانَتْ حَالَتُكَ حالَةً تَرْضاها لِحُلُولِ الْمَوتِ فَاشْكُرِ